الشيخ فاضل اللنكراني
14
ثلاث رسائل
فهل أنّ الضمير كم يعود على كافّة المكلّفين ، كافّة المسلمين ؟ إذن لما ذا تقول الآية وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ؟ فالناس هنا خارج دائرة الخطاب ، فهنا عنوان آخر ومجموعة أخرى لا ينطبق عليها عنوان الرّسول ولا عنوان النّاس ، ومشخّصات الآية تعكس لنا مشخّصات هذه المجموعة . والآن نلقي نظرة على هذه المشخّصات ، ومن ثمّ نستعرض آية أخرى ذات علاقة بهذا الموضوع ، ومن خلال هاتين الآيتين سنتوصّل إلى نتائج باهرة على مختلف الأصعدة . أحد خصائص الآية الكريمة هي قوله تعالى : هُوَ اجْتَباكُمْ ، فالاجتباء والاصطفاء بمعنى الاختيار والانتخاب ، وما نلاحظه هو أنّ اللَّه تبارك وتعالى استعمل كلمتي « الاصطفاء والاجتباء » لخواصّه والمقرّبين إليه ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 1 » هنا وردت مفردة الاصطفاء ، وفي آية أخرى وردت مفردة الاجتباء وهو قوله تعالى : يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ « 2 » . أي أنّ الرّسول بما أنّه رسول ليس له صلاحيّة الاجتباء ، فالاجتباء يعني الاختيار على أساس خصائص ومميّزات محدودة تتوفّر لدى بعض الأفراد ، وقوله تعالى هُوَ اجْتَباكُمْ إنّكم تتوفّرون على الخصوصيّة أو الميزة التي تجعلكم مجتبون من قبل اللَّه تعالى . والسؤال هو : هل يمكن لنا أن نعمِّم مفهوم هُوَ اجْتَباكُمْ على عامّة النّاس أو المسلمين الحقيقيين ، فنقول : إنّ المسلمين مجتبون من قبل اللَّه وأنّهم مصطفون ؟ ونلاحظ أن هناك ثمّة خصوصيّة وميزة معيّنة ترافق هذا التعبير وهذه العبارة ، فالآية في بدايتها تقول « هُوَ اجْتَباكُمْ » أي أنّ
--> ( 1 ) . آل عمران : 33 . ( 2 ) . آل عمران : 179 .